محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
276
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فإن قلت : كيف يَصِحُّ اختلاف كلام ( 1 ) هؤلاء في الجرج والتّعديل ؟ قلت : لأنَّه عندهم لا يتعمَّد الكذب ، ولكنه يخطئ ( 2 ) ، والمخطىء إنَّما يُجرح بالتَّحري والاجتهاد ( 3 ) ، والاجتهادُ في ذلِكَ يقف على النظر في كثرة خطئه : هل بلغ إلى حدٍّ يُوجب طَرْحَ حديثِهِ الّذي لم ينكشِفْ أنَّه خطأٌ أو لا ؟ وما ( 4 ) الحدُّ الذي إذا بلغه بَطَلَ حديثُهُ ؟ فقال علماء الأصول : إذا كان خطؤُه أكثر مِنْ صوابه ، أو مُساوياً له ، وقال المنصور بالله ، وعبد الله بن زيد : إذا كان أكثر فقط ، وإذا كان مساوياً ، لم يجب طرْحُ حديثِهِ ، وهذا دقيقٌ ضامضٌ يحتمل التَّردُّدَ ، وتصحيح العبارة . فاختلاف ( 5 ) أئمَّة الجرحِ مثلُ اجتهاد الفقهاء في دقيق الفقه ، فيكون لابن معين قولانِ في الجرح مثل ما يكون للمؤيَّد قولانِ في الفقه . الطريق الخامسة : عن أنسٍ ، وفيها سلم ( 6 ) العلوي ، وفيه كلام كثير . قال أبو داود : وليس هو علوياً ( 7 ) ، كان ينظر في النُّجوم ، وَشَهِدَ عند عديِّ بن أرطاة ( 8 ) على رؤية الهلال ، فلم يُجز شهادته ، وقال يحيى بن معين : ثقة ، وقال مرة : ضعيف .
--> ( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : مخطىء . ( 3 ) " والاجتهاد " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : " وأما " وهو خطأ . ( 5 ) في ( ش ) : واختلاف . ( 6 ) في ( ش ) : " سالم " وهو تحريف . ( 7 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ش ) : " علوي " ، وكتب فوقها في ( أ ) " علوياً " على الجادة . ( 8 ) هو عدي بن أرطاة الفَزاري أبو واثلة ، أمير من أهل دمشق ، كان من العقلاء الشجعان ، ولاَّه عمرُ بن عبد العزير على البصرة سنة 99 ه - ، فاستمر إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلب بواسط في فتنة أبيه يزيد بالعراق سنة 102 ه - . " الأعلام " للزركلي 4 / 219 .